جلال الدين السيوطي
22
العرف الوردي في أخبار المهدي
الأول : أنّ الأحاديث الواردة في المهدي لم ترد في الصحيحين على وجه التفصيل ، بل جاءت مجملة ، وقد وردت في غيرهما مفسّرة لما فيهما ، فقد يظنّ ظانّ أنّ ذلك يقلّل من شأنها ، وذلك خطأ واضح « 1 » .
--> ( 1 ) . هذه هي الشبهة الأولى التي أشار لها المصنّف ، وهي أنّ أحاديث المهدي ضعيفة لعدم ورودها في الصحيحين . والجواب : أنّ الصحيحين لم يستوعبا الحديث الصحيح ، بل الموجود من الحديث الصحيح في غيرهما أكثر . قال الدمشقي في توجيه النظر : 92 ، وابن الصلاح في علوم الحديث : 19 ، والعراقي في التقييد والإيضاح : 30 « إنّهما - البخاري ومسلم - لم يستوعبا الصحيح في صحيحيهما » وفي توجيه النظر : 93 قال : « نقل الحازمي والإسماعيلي قول البخاري : إنّ ما تركته من الصحيح أكثر » . ومثله قول مسلم حيث عوتب على تركه الكثير من الحديث الصحيح ، قال العراقي في التقييد والإيضاح : 30 ما نصّه : « وروي عن مسلم أنّه قال : ليس كلّ شيء صحيح وضعته هنا ، يعني في كتابه الصحيح » . وممّا يدلّ على كثرة وجود الحديث الصحيح في غير الصحيحين ، قول ابن كثير في الباعث الحثيث : 37 قال : « ويوجد في مسند الإمام أحمد من الأسانيد والمتون شيء كثير ممّا يوازي كثيرا من أحاديث مسلم ، بل والبخاري أيضا ، وليست عندهما ولا عند غيرهما . . . وكذلك يوجد في معجمي الطبراني الكبير والأوسط ومسندي أبي يعلى والبزّاز وغير ذلك من المسانيد والمعاجم والفوائد والأجزاء ما يتمكّن المتبحّر في هذا الشأن من الحكم بصحّة كثير منه » . وقول الدمشقي في توجيه النظر : 137 حيث قال : « قد ذكرنا في ما سبق أنّ الشيخين لم يستوعبا الحديث الصحيح ، ولا التزما بذلك ، فمن أراد معرفة الصحيح الزائد على ما فيهما فليطلبه في الكتب المصنّفة في الصحيح المجرّد ، وفي الكتب المستخرجات على الصحيحين ؛ كصحيح أبي عوانة ، وصحيح ابن خزيمة ، وصحيح ابن حبّان » . وقول العراقي في التقييد والإيضاح : 31 حيث قال « ثم الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين يتلقّاها طالبها ممّا اشتمل عليه أحد المصنّفات المعتمدة المشهورة لأئمة الحديث ؛ كأبي داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة والدارقطني . . . . » ، ومثله قول ابن الصلاح في علوم الحديث : 36 . ويدلّ على ذلك أيضا قول البخاري ، فقد قال حمدويه : سمعت البخاري يقول : « أحفظ مائة ألف حديث صحيح » ( تذكرة الحفّاظ 2 : 556 ، تهذيب الكمال 24 : 461 ، مقدّمة فتح الباري : 488 ) ومن المعلوم أنّ الموجود في صحيح البخاري لا يزيد عن الثلاثة آلاف حديث ، ومعنى ذلك هو وجود ما -